الشيخ محمد علي طه الدرة

415

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

للمخافة الثابتة في القلب ، من : ( الخبت ) ، وهو الأرض المستوية الواسعة . قال تعالى في سورة ( الحج ) رقم [ 34 ] : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ . . الَّذِينَ . . . إلخ . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ : أَصْحابُ : جمع صاحب ، ويكون بمعنى : المالك كما هنا ، ويكون بمعنى الصديق ، ويجمع أيضا على : صحب ، وصحاب ، وصحابة ، وصحبة ، وصحبان ، ثم يجمع أصحاب على أصاحيب أيضا ، ثم يخفف ، فيقال : أصاحب هذا ؛ وقد جعل المؤمنون المطيعون الخاشعون أصحاب الجنة بمعنى مالكيها لملازمتهم لها ، وعدم انفكاكهم عنها ، وقل مثله في أصحاب النار . خالِدُونَ : مقيمون لا يخرجون ، ماكثون أبدا ، لا يموتون ، ولا يفنون . تنبيه : لما ذكر اللّه عز وجل أحوال الكفار في الدنيا ، وخسرانهم في الآخرة ، أتبعه بذكر أحوال المؤمنين في الدنيا ، وربحهم في الآخرة ؛ إذ اقتضت سنة اللّه ، وحكمته العالية ، ورحمته الواسعة ، ألا يذكر التكذيب من الكافرين ، إلا ويذكر التصديق من المؤمنين ، ولا يذكر الكفر ، إلا ويذكر الإيمان ، ولا يذكر النار إلا ويذكر الجنة ، ولا يذكر الغضب والسخط إلا ويذكر الرضا والرحمة ، ليكون المؤمن خائفا راجيا ، وراهبا راغبا . . . إلخ ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، وجملة : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ معطوفة عليها ، وجملة : وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها أيضا ، وانظر إعراب : صَبَرُوا في الآية رقم [ 11 ] . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . أَصْحابُ : خبر المبتدأ ، و أَصْحابُ : مضاف ، و الْجَنَّةِ : مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ في محل رفع خبر إِنَّ . رَبِّهِمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . فِيها : متعلقان بما بعدهما . خالِدُونَ : خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من أَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أو من الْجَنَّةِ نفسها ، والعامل في الحال اسم الإشارة ، والرابط : الضمير على الاعتبارين ، وفيها معنى التأكيد للكلام السابق ، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل أُولئِكَ ، والأول أقوى ، والجملة الاسمية : إِنَّ الَّذِينَ . . . إلخ ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة هود ( 11 ) : آية 24 ] مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) الشرح : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ . . . إلخ : قال الخازن رحمه اللّه تعالى : لما ذكر اللّه سبحانه وتعالى أحوال الكفار ، وما كانوا عليه من العمى عن طريق الهدى والحق ، ومن الصمم عن سماعه ،